السيد كمال الحيدري

183

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الكيف بالقسمة الأوّليّة إلى أنواع رئيسيّة أربعة ، وهي : الكيفيّات النفسانيّة ، والكيفيّات المختصّة بالكمّيات ، والكيفيّات الاستعداديّة ، والكيفيّات المحسوسة . وأمّا المقولات النسبيّة المتبقيّة فهي التي أُخذت النسبة فيها جميعاً ، مع اختلاف متعلّق النسبة في كلّ منها . فالأين : هي الهيئة الحاصلة من نسبة الجسم إلى مكان ما . والمتى : هي الهيئة الحاصلة من نسبة الجسم إلى زمان خاصّ . والوضع : هو نسبة حاصلة من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض ، والمجموع إلى الخارج ، كالقيام الذي هو هيئة حاصلة للإنسان من نسبة خاصّة بين أعضائه نفسها ، وبينها وبين الخارج ، من كون رأسه إلى فوق وقدميه إلى تحت . وأمّا الجدة ، ويقال له الملك ، فهو هيئة حاصلة من إحاطة الشيء بشيء ، بحيث ينتقل المحيط بانتقال المُحاط ، سواء كانت الإحاطة تامّة ، كالتجلبب ، أو ناقصة كالتقمّص والتنعّل . وأمّا الإضافة : فهي هيئة حاصلة من تكرار النسبة بين شيئين ، فإنّ مجرّد النسبة لا يوجب إضافة مقوليّة ، وإنّما تفيدها نسبة الشيء الملحوظ من حيث إنّه مُنتسب إلى شيء هو مُنتسبٌ إليه لهذا المُنتسب ، كالأب المنسوب من حيث إنّه أب لهذا الابن إليه من حيث إنّه ابن له . وأمّا الفعل : فهو الهيئة الحاصلة من تأثير المؤثّر ما دام يؤثّر ، كالهيئة الحاصلة من تسخّن المتسخّن ما دام يتسخّن . ومن زمن أرسطو إلى زمن الشيخ الرئيس وحتى زمن صدر المتألّهين